دور أنظمة التداول الآلي في الأسواق المالية

هل تعلم أن أنظمة التداول الآلي قادرة على تنفيذ الصفقات في أقل من جزء من الألف من الثانية؟ وفي عالم المال سريع الوتيرة، أصبحت هذه الأنظمة من أبرز الأدوات التي يعتمد عليها المتداولون، إذ تستخدم خوارزميات رياضية متقدِّمة وتقنيات حديثة لتنفيذ الصفقات بسرعة ودقَّة وسلاسة، وفي هذا المقال، نتعرَّف على آلية عمل أنظمة التداول الآلي والأسباب التي جعلتها تحظى بهذه الأهمية في الأسواق المالية الحديثة.

مقدمة إلى أنظمة التداول الآلي

تُعرَف أنظمة التداول الآلي أيضًا باسم التداول الخوارزمي (Algorithmic Trading أو Algo Trading)، وتعمل بمثابة أدوات تقنية متطوِّرة تساعد المتداولين في الأسواق المالية، ولا تحتاج هذه الأنظمة إلى تدخُّل بشري عند كل خطوة، إذ تتبع قواعد محدَّدة يضعها المتداول، وتنفِّذ الصفقات تلقائيًا عند استيفاء الشروط المُحدَّدة، وتعتمد بصورة أساسية على تحليل البيانات وإدارة المخاطر.

تطوُّر أنظمة التداول الآلي

‏أحدثت الأتمتة تغييرات كبيرة في عالم المال، وأعادت تشكيل طريقة عمل الأسواق، وفيما يلي أبرز مراحل تطوُّرها:

في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، بدأ كبار المتداولين في استخدام الخوارزميات، بالتزامن مع تطوُّر البورصات الإلكترونية، وفي تسعينيات القرن الماضي، ظهر التداول الخوارزمي، حيث بدأت أجهزة الكمبيوتر تستخدم معادلات رياضية مُعقَّدة لتنفيذ الصفقات.

ثم شهدت الألفينيات انتشار التداول عالي الوتيرة (HFT)، الذي يعتمد على أساليب تداول فائقة السرعة، وفي العقد الثاني من الألفية، ظهرت قواعد تنظيمية جديدة وانتشرت على نطاق عالمي، أمَّا اليوم، فتُستخدَم هذه التقنيات على نطاق واسع في أسواق مختلفة، من بينها العملات الرقميةوالتمويل اللامركزي (DeFi)، كما يستخدم المتداولون الذكاء الاصطناعي والتعلُّم الآلي (تقنيات تُمكِّن الأنظمة من تحليل البيانات والتعلُّم منها لتحسين أدائها) لتعزيز فعالية أنظمة التداول الآلي.

هل أنظمة التداول الآلي فعّالة؟

تنجح أنظمة التداول الآلي إذا فهم المتداول آلية عملها، وطوَّر خوارزميةً تراعي مدى تحمُّله للمخاطر، وأهدافه، وظروف السوق المُحدَّدة.

استراتيجيات التداول الآلي الشائعة

‏توجد استراتيجيات تداول متنوِّعة تُستخدَم في التداول الخوارزمي، ومن أبرز الأساليب الشائعة ما يلي:

تتبُّع الاتجاه:

‏تستخدم استراتيجية تتبُّع الاتجاه مؤشِّرات مختلفة لتحديد اتجاه السوق وفتح الصفقات عندما يكون زخم السوق قويًا.

العودة إلى المتوسط:

تعتمد هذه الاستراتيجية على رصد الحالات التي يتحرَّك فيها السوق بدرجة كبيرة في اتجاه واحد، ثم انتظار عودة السعر نحو متوسِّطه، كما تعتمد على تحديد مستويات معيَّنة قد يرتد عندها السعر صعودًا أو ينعكس هبوطًا.

التداول على الاختراق:

تعتمد هذه الاستراتيجية على فتح الصفقات عندما يخترق السعر نطاق التداول المُحدَّد، ممَّا قد يُشير إلى تغيُّر اتجاه السوق.

‏المُراجَحَة:

‏تراقب هذه الاستراتيجية أسواقًا مختلفة لرصد فروق الأسعار بينها، ثم تُنفِّذ صفقات بهدف الاستفادة من هذه الفروق.

‏أبرز أنواع أنظمة التداول الآلي

‏يتضمَّن التداول الخوارزمي أنواعًا مختلفة من الأنظمة، صُمِّم كلٌّ منها بما يتناسب مع أهداف وظروف محدَّدة في السوق.

التداول عالي الوتيرة (HFT)

يتميَّز التداول عالي الوتيرة (HFT) بتنفيذ الطلبات بسرعات فائقة، وغالبًا خلال أجزاء من الألف من الثانية، ويعتمد عادةً على استراتيجيات صناعة السوق والمُراجَحَة بهدف الاستفادة من فروق الأسعار الصغيرة، وتستخدم العديد من المؤسسات المالية وصناديق التحوُّط وشركات التداول لحسابها الخاص أنظمة التداول الآلي على الأسهم لتنفيذ استراتيجياتها بكفاءة، فعلى سبيل المثال، تُعَدّ شركة فيرتو فاينانشال (Virtu Financial) من أبرز شركات التداول عالي الوتيرة، وتشتهر باستخدام استراتيجيات تداول آلي متطوِّرة لتوفير السيولة للأسواق، وتتداول الشركة على مجموعة واسعة من فئات الأصول، بما في ذلك الأسهم وعقود الخيارات وأدوات الدخل الثابت.

صناعة السوق

‏تُوفِّر صناعة السوق السيولة للأسواق من خلال عرض سعرَي العرض والطلب بصورة مستمرة، وتهدف هذه الأنظمة إلى تحقيق الربح من الفارق بين هذين السعرين.

المُراجَحَة الإحصائية

‏تعتمد هذه الأنظمة على التحليل الإحصائي لرصد فروق الأسعار بين الأصول أو الأسواق المرتبطة ببعضها والاستفادة منها، مع استخدام هذا التحليل لتحديد نقاط الدخول والخروج.

‏عقود الخيارات والمشتقّات

صُمِّمت هذه الأنظمة للتداول على عقود الخيارات والمشتقّات المالية، وقد تشمل استراتيجياتها فروق عقود الخيارات المُعقَّدة (استراتيجيات تعتمد على الجمع بين أكثر من عقد خيار)، والتداول على التقلُّبات، والتحوُّط المحايد للدلتا (استراتيجية تهدف إلى الحدّ من تأثير تحرُّكات سعر الأصل الأساسي في قيمة المركز).

المكوِّنات الرئيسية والبنية الأساسية لأنظمة التداول الآلي

‏تشمل المكوِّنات الرئيسية والبنية الأساسية لهذه الأنظمة عادةً ما يلي:

تدفُّق البيانات

يعتمد التداول الخوارزمي على بيانات السوق الحالية والتاريخية، وتشمل هذه البيانات تحديثات الأسعار، ومعلومات دفتر الطلبات (سجلّ طلبات الشراء والبيع المتاحة في السوق)، وأحدث الأخبار.

‏محرِّك الاستراتيجية

يضم هذا الجزء القواعد التي تُحدِّد توقيت تنفيذ الصفقات وكيفية تنفيذها، ويُمكن أن تستند هذه القواعد إلى عوامل مختلفة، مثل تحليل مُخطَّطات الأسعار، ودراسة الوضع المالي للشركة، وتقييم الحالة المعنوية السائدة في السوق، أو استخدام نماذج وحسابات رياضية متقدِّمة.

طبقة التنفيذ

‏يُنشئ النظام الطلبات وفقًا للاستراتيجيات المُحدَّدة، ثم يرسلها إلى البورصة أو الوسيط المناسب لتنفيذها، مع مراعاة الوقت والتكاليف المرتبطة بالتنفيذ.

‏البنية التحتية

تعمل أنظمة التداول الآلي عادةً على خوادم عالية الأداء، وتستخدم أنظمة قوية لضمان تنفيذ الطلبات بأقل قدر ممكن من التأخير، كما يُعَدّ الاتصال السريع والموثوق بالإنترنت ضروريًا للحدّ من التأخير في تنفيذ الطلبات.

إدارة المخاطر

‏يُحدِّد النظام حجم المركز المناسب استنادًا إلى قواعد إدارة المخاطر المُحدَّدة مسبقًا، كما يقوم بتعيين طلبات وقف الخسارة للحدّ من المخاطر.

‏الاختبار باستخدام البيانات التاريخية والمحاكاة

‏يستخدم النظام بيانات السوق التاريخية لاختبار استراتيجيات التداول وتحسينها، ويتيح الاختبار باستخدام البيانات التاريخية للمتداولين محاكاة أداء الاستراتيجية في الماضي، لتقييم ربحيتها المحتملة والمخاطر المرتبطة بها.

مزايا أنظمة التداول الآلي وأوجه القصور فيها

‏تتمتَّع أنظمة التداول الآلي بعدد من المزايا، لكنها تنطوي أيضًا على بعض أوجه القصور، لذلك، من المهم أن يفهم المتداول الجوانب الإيجابية والقيود المرتبطة بها، وفيما يلي أبرزها:

مزايا أنظمة التداول الآلي

  • زيادة السرعة والكفاءة. تستطيع الخوارزميات تنفيذ الصفقات بسهولة وسرعة، إذ تستجيب لتغيُّرات السوق فورًا من دون الحاجة إلى تدخُّل يدوي، ويُسهم ذلك في تنفيذ الصفقات بسرعة والحدّ من احتمالات تأخُّر تنفيذ الطلبات.
  • الاختبار باستخدام البيانات التاريخية والتحسين. تتيح الأكواد البرمجية والبرامج للمتداولين اختبار الاستراتيجيات باستخدام بيانات السوق السابقة، ممَّا يساعدهم على تقييم مدى فعالية استراتيجياتهم لو طُبِّقت في ظروف سوق مختلفة.
  • التنويع. تستطيع البرامج الحاسوبية مراقبة عدد كبير من الأسواق والأصول في الوقت نفسه، ممَّا يُتيح للمتداولين تنويع استراتيجياتهم والتحوُّط من المخاطر.

أوجه القصور في أنظمة التداول الآلي

  • المشكلات التقنية وأعطال النظام. تعتمد أنظمة التداول الآلي على التكنولوجيا، ممَّا يجعلها عُرضةً لحدوث مشكلات تقنية أو أعطال في النظام.
  •  الإفراط في تحسين الاستراتيجية. قد يقع المتداولون في فخ الإفراط في تحسين استراتيجياتهم استنادًا إلى البيانات التاريخية، ممَّا قد يُؤدِّي إلى تنفيذ صفقات خاسرة.
  • محدودية القدرة على التكيُّف. صُمِّمت أنظمة التداول الآلي للعمل وفق قواعد ومعايير مُحدَّدة مسبقًا، ممَّا قد يحدّ من قدرتها على التكيُّف مع التغيُّرات غير المتوقَّعة في ظروف السوق.

من الضروري أن يختبر المتداولون قواعد التداول التي يعتمدونها بدقَّة ويتحقَّقوا من فعاليتها قبل البدء في الاستثمار. وتُوفِّر منصَّة TickTrader من FXOpen بيئةً موثوقة تساعد المتداولين على اكتساب الخبرة في التداول واختبار استراتيجياتهم.

الخُلاصة

غيَّر التداول الآلي عالم التداول، ،إذ يتميَّز بالسرعة، ويُقلِّل احتمالات وقوع الأخطاء، كما يُحدّ من تأثير العواطف في قرارات التداول. وتعمل هذه الأنظمة كمساعد لا يتوقَّف عن العمل، إذ يُمكنها العمل على مدار الساعة للمساعدة في رصد الفرص المناسبة وتنفيذ الاستراتيجيات بعيدًا عن التأثيرات العاطفية، ومع أنها لا تضمن تحقيق الأرباح، فإن استخدامها بصورة صحيحة ومتابعة أدائها باستمرار قد يُسهمان في جعل عملية التداول أكثر كفاءة وسلاسة، وإذا كنت ترغب في اختبار أنظمة التداول الآلي أو التداول بنفسك، فيُمكنك فتح حساب لدى FXOpen.

في FXOpen، يتوفَّر التداول الآلي فقط لعملاء شركة FXOpen International.

هذا المقال يعبر فقط عن رأي FXOpen INT. ولا ينبغي تفسيره على أنه عرض أو دعوة أو توصية فيما يتعلق بالمنتجات والخدمات التي تُقدِّمها FXOpen INT، كما لا ينبغي اعتباره نصيحة مالية.