مَن المُستفيد من ضعف الدولار الأمريكي؟

أخبار الأسهم

يُعدُّ الدولار الأمريكي (USD)، باعتباره عملة الاحتياطي العالمية، من أهم المؤشِّرات في تداول العملات، إذ يُشكِّل أداؤه مقابل عملات الدول الأخرى عاملًا مهمًا للمتداولين، ورغم أن ضعف الدولار قد يبدو أمرًا سلبيًا، فإن بعض الأصول المالية تستفيد من تراجع قيمة العملة الأمريكية، المعروفة أيضًا باسم «العملة الخضراء» نسبةً إلى لون أوراقها النقدية، مقارنةً بالعملات الأخرى.

مَن المُستفيد من ضعف الدولار الأمريكي؟ في هذا المقال من FXOpen، نستعرض مفهوم الدولار القوي مقابل الدولار الضعيف، وكيف يُمكن الاستفادة من ضعف الدولار في التداول.

ما المقصود بالدولار الأمريكي القوي والدولار الأمريكي الضعيف؟

تعمل سوق تداول العملات الأجنبية (الفوركس - FX) بالطريقة نفسها التي تعمل بها الأسواق المالية الأخرى، إذ تحدِّد قوى العرض والطلب الأسعار، وفي سوق الفوركس، تُتداول العملات في أزواج. ما العوامل التي تُؤثِّر في قوة العملة أو ضعفها؟

يتمثَّل العرض في العملة المعروضة للبيع، بينما ينشأ الطلب عن العملة التي يُقبل المتداولون على شرائها، وكما هو الحال في الأسواق الأخرى، تتغيَّر قيمة أي عملة مقارنةً بعملة أخرى باستمرار، استنادًا إلى عوامل اقتصادية كلية، مثل أسعار الفائدة، والتضخُّم، واحتياطيات البنوك المركزية، والموازين التجارية (الفرق بين قيمة الصادرات والواردات)، ومع تقلُّب الأسعار، تنشأ فرص لتحقيق الأرباح من خلال تداول العملات القوية والضعيفة.

على سبيل المثال، عندما يزداد طلب المُستهلكين والشركات على الدولار الأمريكي، ترتفع قيمة العملة، أو تزداد قوَّتها، مقارنةً بالعملات الأخرى، ممَّا يُتيح للمتداولين استبدال دولاراتهم بكمية أكبر من عملة أخرى مقارنةً بالسابق، في المقابل، إذا أرادوا شراء الدولار الأمريكي، فسيحصلون على كمية أقل منه مقارنةً بما كان مُتاحًا لهم سابقًا، وعلى العكس من ذلك، عندما ينخفض الطلب على الدولار، تضعف قيمته مقارنةً بالعملات الأخرى، ويحصل المتداولون على كمية أقل من العملات الأجنبية عند استبدال دولاراتهم، أو يُمكنهم شراء كمية أكبر من الدولار باستخدام عملتهم المحلية.

ما أسباب ضعف الدولار الأمريكي؟

هناك عدة عوامل رئيسية قد تُؤدِّي إلى ضعف الدولار الأمريكي (USD) وغيره من العملات، من أبرزها:

  • سياسة البنك المركزي: في الولايات المتحدة، يضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سياسة أسعار الفائدة، التي تُعدُّ من أبرز العوامل المؤثِّرة في العرض والطلب على الدولار الأمريكي، فعندما ترتفع أسعار الفائدة، يُحوِّل المستثمرون أموالهم إلى الولايات المتحدة للاستفادة من العوائد الأعلى، ممَّا يزيد الطلب على الدولار، أمَّا عندما تنخفض أسعار الفائدة، فيتَّجه المستثمرون إلى دول أخرى تُقدِّم أسعار فائدة أعلى، بما يُتيح لهم تحقيق عوائد أكبر.
  • التضخُّم: يُؤدِّي ارتفاع معدلات التضخُّم إلى تراجع القوَّة الشرائية للدولار الأمريكي، ممَّا يُضعف قيمته مقارنةً بالعملات الأخرى.
  • السياسة المالية: قد تُؤدِّي سياسات الإنفاق التي تنتهجها الحكومة الأمريكية إلى انخفاض قيمة الدولار إذا أسهمت في زيادة المعروض النقدي من خلال برامج التحفيز الاقتصادي، كما حدث خلال جائحة كوفيد-19.
  • النمو الاقتصادي: قد يُؤدِّي تباطؤ النمو الاقتصادي أو تراجعه إلى تراجع إقبال المستثمرين والمتداولين الأجانب على الاستثمار في الولايات المتحدة، ممَّا يُضعف الطلب على الدولار الأمريكي.
  • سياسات البنوك المركزية الأخرى: قد تُؤدِّي السياسات النقدية التي تتبنَّاها البنوك المركزية الأخرى، مثل البنك المركزي الأوروبي (ECB) أو بنك إنجلترا (BOE)، إلى ارتفاع قيمة عملاتها مقارنةً بالدولار الأمريكي.
  • العوامل الجيوسياسية: يُصنَّف الدولار الأمريكي، ضمن أصول الملاذ الآمن، أي إن المستثمرين يلجؤون خلال فترات عدم اليقين الاقتصادي أو الجيوسياسي (المتعلِّقة بالعلاقات والأحداث السياسية بين الدول) إلى بيع الأصول الأعلى مخاطرة والتوجُّه إلى شراء الدولار للحفاظ على قيمة ثرواتهم، وفي المقابل، يميل الدولار إلى التراجع عندما تسود حالة الإقبال على المخاطرة في الأسواق.

انخفض مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس قيمة الدولار الأمريكي مقابل سلَّة من العملات الأخرى، في بداية جائحة كوفيد-19، نتيجة تأثُّر الاقتصاد العالمي بفترات الإغلاق المُطوَّلة، ثم عاد إلى الارتفاع مع تخفيف القيود المفروضة.

ومع ذلك، فإن العملة "القوية" ليست دائمًا أفضل من العملة "الضعيفة"، إذ قد تستفيد بعض الفئات من ضعف قيمة العملة.

مَن يستفيد من ضعف الدولار الأمريكي؟

الشركات متعدِّدة الجنسيات

قد تُحقِّق الشركات الأمريكية التي تأتي نسبة كبيرة من إيراداتها بالعملات الأجنبية من الأسواق الخارجية أرباحًا أعلى، إذ تحصل على عدد أكبر من الدولارات عند تحويل تلك الإيرادات إلى الدولار الأمريكي.

على سبيل المثال، إذا باعت شركة أمريكية متعدِّدة الجنسيات سلعًا في أوروبا وحقَّقت إيرادات قدرها مليون يورو، فإذا كان اليورو الواحد يعادل دولارًا واحدًا، فستبلغ قيمة هذه الإيرادات مليون دولار، أمَّا إذا ضعف الدولار ليصبح اليورو الواحد يعادل 1.20 دولار، فإن قيمة المليون يورو نفسها سترتفع إلى 1.2 مليون دولار، وبذلك، يُمكن للشركات متعدِّدة الجنسيات التي تمارس أنشطتها في عدة دول وبعملات مختلفة أن تُعزِّز أرباحها من عملياتها الخارجية.

المُصدِّرون الأمريكيون

تستفيد الشركات الأمريكية التي تُصدِّر منتجاتها وخدماتها إلى الخارج من تراجع قيمة الدولار الأمريكي، إذ تصبح منتجاتها وخدماتها أقل تكلفة بالنسبة إلى المشترين الأجانب، ممَّا يُسهم في زيادة الطلب عليها، وحتى إذا رفعت هذه الشركات أسعارها بالدولار الأمريكي، فإنها تظلُّ أقل تكلفة عند تحويلها إلى العملات الأخرى.

المُنتِجون الأمريكيون

يؤدِّي انخفاض قيمة الدولار الأمريكي إلى ارتفاع تكلفة السلع والخدمات المستوردة من الخارج بالنسبة إلى المُستهلكين الأمريكيين، ويصبُّ ذلك في مصلحة المُنتِجين الأمريكيين الذين يُنافسون الواردات، إذ يُمكنهم بيع المزيد من السلع المُصنَّعة محليًا، مثل السيارات الأمريكية، بأسعار أقل من أسعار السلع المستوردة.

فعندما يضعف الدولار الأمريكي، ترتفع القيمة النسبية لليورو، ممَّا يجعل السيارة المستوردة من إحدى الشركات الألمانية أكثر تكلفة بالنسبة إلى المُستهلك الأمريكي، لأن الشركة ستضطر إلى رفع سعرها بالدولار حتى تحصل على القيمة نفسها باليورو.

المُستثمرون

قد يستفيد المتداولون والمُستثمرون في الأصول المُقوَّمة بالدولار الأمريكي أو المُتداولة في أزواج مع الدولار من تحسُّن أداء هذه الأصول عند ضعف الدولار الأمريكي، كما أن مساهمي الشركات متعدِّدة الجنسيات قد يستفيدون من ارتفاع أسعار أسهمها وزيادة توزيعات أرباحها، نتيجةً لارتفاع أرباح تلك الشركات، ومن شأن استمرار ضعف الدولار لفترة طويلة أن يُشجِّع الشركات الأجنبية على الاستحواذ على الشركات الأمريكية بأسعار أقل.

إضافةً إلى ذلك، قد يُحقِّق المستثمرون في الأسهم أو السندات أو غيرها من الأصول الأجنبية عوائد أعلى عند بيع تلك الاستثمارات وتحويل عائداتها إلى الدولار الأمريكي.

وإذا دفع ضعف الدولار الأمريكي مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة لتحفيز الاقتصاد، فإن تكاليف الاقتراض ستنخفض بالنسبة إلى من يقترضون بالدولار الأمريكي لتمويل استثماراتهم.

كما رأينا، فإن تراجع قيمة الدولار الأمريكي لا يُعدُّ دائمًا أمرًا سلبيًا، ولكن ماذا يعني ضعف الدولار بالنسبة إلى المتداولين؟ وكيف يُمكن الاستفادة من تراجع الدولار الأمريكي في التداول؟

كيفية التداول عند ضعف الدولار الأمريكي

يُمكن للمتداولين الاستفادة من ضعف الدولار الأمريكي بطرقٍ مختلفة، ويُمكنك تداول المؤشِّرات والأسهم والعملات والسلع والعملات الرقمية *عبر عقود الفروقات (CFDs) باستخدام منصَّات مثل TickTrader.

فتح صفقة بيع (قصيرة) على مؤشر الدولار الأمريكي

يُمكنك الاستفادة من تراجع الدولار الأمريكي من خلال فتح صفقة بيع (قصيرة) على مؤشر الدولار الأمريكي أو على صندوق مُتداول في البورصة (ETF) يتتبَّع أداء الدولار الأمريكي، ولتحقيق ذلك، تفتح صفقة بيع (قصيرة) وتنتظر انخفاض قيمة الأصل، ثم تُغلق الصفقة بشرائه مجددًا، ويُمثِّل الفارق بين سعرَي العرض والطلب أرباحك.

تداول أزواج العملات

إذا كنت تتوقَّع ضعف الدولار الأمريكي، فيُمكنك تداوله مقابل عملة أخرى من خلال شراء زوج يكون الدولار فيه عملة التسعير، مثل زوج اليورو/الدولار الأمريكي (EUR/USD)، أو فتح صفقة بيع (قصيرة) على زوج يكون الدولار فيه العملة الأساسية، مثل زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني (USD/JPY).

الأسعار الواردة لأغراض توضيحية فقط

التداول على السلع

تميل السلع، مثل النفط الخام والمعادن والقهوة، إلى التحرُّك في اتجاهٍ معاكس للدولار الأمريكي، لأنها مُقوَّمة بالدولار الأمريكي. لذلك، فإن انخفاض قيمة الدولار يجعل هذه السلع أقل تكلفة بالنسبة إلى المشترين، ممَّا يُسهم في زيادة الطلب عليها، ويُمكنك فتح صفقة شراء (طويلة) على سلع مثل الذهب عند بدء تراجع الدولار، للاستفادة من ارتفاع أسعارها.

الأسعار الواردة لأغراض توضيحية فقط

التداول على الأسهم

يُمكن أن يُحقِّق الاستثمار في أسهم الشركات الأمريكية متعدِّدة الجنسيات والشركات المُصدِّرة عوائد إيجابية، نظرًا إلى تحسُّن أداء هذه الشركات عند ضعف الدولار الأمريكي، فعلى سبيل المثال، كان أداء سهم شركة الرعاية الصحية جونسون آند جونسون (Johnson & Johnson) يميل إلى التحسُّن مع ضعف الدولار الأمريكي، وخلال جائحة كوفيد-19، ارتفع السهم بنحو 20%، بعدما توقَّع المستثمرون ارتفاع قيمة إيرادات الشركة من الأسواق الخارجية عند تحويلها إلى الدولار الأمريكي.

التداول على العملات الرقمية*

برزت العملات الرقمية*، مثل البيتكوين والإيثيريوم، بوصفها فئةً بديلة من الأصول يُمكن الاستفادة منها للاستفادة من تقلُّبات أسعار العملات، مثل التحوُّط ضد ضعف الدولار الأمريكي، وتميل العملات الرقمية* إلى الارتفاع مع ضعف الدولار الأمريكي، لذلك يُمكنك فتح صفقة شراء (طويلة) عندما تتوقَّع تراجعه، ثم إغلاق الصفقة عند عودة الدولار إلى الارتفاع.

أوجه قصور ضعف الدولار الأمريكي

على الرغم من أن ضعف الدولار الأمريكي قد يُسهم في تحقيق أرباح للمتداولين والمُستثمرين، فإن استمرار تراجعه لفترة طويلة لا يخلو من أوجه القصور،

فمع تراجع القوة الشرائية للمُستهلكين الأمريكيين بمرور الوقت، قد يُقلِّصون إنفاقهم ويتجهون إلى العلامات التجارية الأقل تكلفة، ممَّا يُخفِّض إيرادات الشركات الأمريكية متعدِّدة الجنسيات ويضغط على أسعار أسهمها، كما تتراجع القوة الشرائية للمتداولين الذين يحتفظون بالدولار الأمريكي عند شراء الأصول الأجنبية، مثل الأسهم غير الأمريكية المُقوَّمة بعملات أخرى.

وعندما تتراجع قيمة الدولار الأمريكي، قد ترتفع حدَّة التقلُّبات في الأسواق المالية مع تزايد ميل المستثمرين والمتداولين إلى تجنُّب المخاطر.

كما يؤثِّر انخفاض سعر صرف الدولار الأمريكي في حركة التجارة مع الدول التي تتمتَّع بعملات أقوى، وقد يدفع ذلك بعض الدول إلى تعديل قيمة عملاتها لتعزيز قدرتها التنافسية في التجارة الدولية، كما أن احتمالات التلاعب بالعملات قد تُسهم في تصاعد التوتُّرات السياسية.

الأفكار الختامية

إن استخدام مصطلحَي "القوة" و"الضعف" عند وصف العملات لا يعني بالضرورة أن إحداهما "جيدة" والأخرى "سيئة"، فهناك فرص تداول يُمكن الاستفادة منها عند ضعف الدولار الأمريكي، وقد تُحقِّق عوائد للمتداولين.

ومع ذلك، ينبغي للمتداولين والمُستثمرين دراسة الفرص وأوجه القصور المرتبطة بضعف الدولار الأمريكي بعناية قبل فتح أي صفقة، كما ينبغي لهم متابعة التطوُّرات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية التي قد تؤثِّر في قيمة العملات والأسواق المالية.

وإذا كنت ترغب في تداول الأصول استنادًا إلى تحرُّكات قيمة الدولار الأمريكي، فيُمكنك فتح حساب لدى FXOpen وتداول الفوركس والعملات الرقمية* والمؤشِّرات والأسهم والسلع.

هذا المقال يعبر فقط عن رأي الشركات التابعة لمجموعة FXOpen، ولا ينبغي تفسيرها أو تأويلها على أنها عرض أو دعوة أو توصية أو نصيحة مالية فيما يتعلق بمنتجات وخدمات الشركات التابعة لمجموعة FXOpen.