ربما لم يخطر ببالك من قبل أنَّ نفس المعلومات قد تدفعك لاتِّخاذ قرارات تداوُل مختلفة باختلاف أسلوب طرحها. فالتغييرات البسيطة في عناوين الأخبار وسياق الأحداث وطريقة طرحها قد تدفعك للشعور بانطباع معيَّن، لكنها لا تُجسِّد دائمًا المعنى الحقيقي لما يحدث. وتُعرَف هذه الظاهرة باسم «تأثير أسلوب طرح المعلومات (تأثير التأطير)» (أي الطريقة التي يُوضَع بها الخبر أو المعلومة ضمن «إطار» معيَّن من الصياغة أو المقارنة يوجِّه فهم المتلقّي لها، وقد استُمدَّ المصطلح من كلمة Frame في الإنجليزية التي تعني الإطار الذي تُقدَّم من خلاله المعلومات). ولا يقتصر استخدام هذا الانحياز المعرفي (وهو ميل ذهني غير واعٍ يدفع الأفراد إلى تفسير المعلومات أو اتخاذ القرارات بطريقة تخضع لتأثير عوامل نفسية أو سياقية بدلًا من الاعتماد على تحليل موضوعي كامل) على التداوُل فحسب، بل يظهر أيضًا في مجالات أخرى، إذ يسعى كُتَّاب الأخبار والمسوقون والسياسيون إلى طرح المعلومات بطريقة تبدو أكثر إيجابية أو ملاءمة لأهدافهم.
في هذا المقال، سنناقش ماهية «تأثير أسلوب طرح المعلومات (تأثير التأطير)» ونشأته، وكيف يظهر في الأسواق الماليَّة، وكيف يمكن للمتداولين اكتشافه والتعامل مع تأثيره.
أهم النقاط الرئيسيَّة للمتداولين والمستثمرين
· يُعدُّ «تأثير أسلوب طرح المعلومات (تأثير التأطير)» أحد الانحيازات المعرفية التي تُظهِر كيف يتَّخذ الأشخاص قرارات مختلفة تبعًا للطريقة التي تُطرَح بها البيانات نفسها. وفي عالم التداوُل، يُستخدم هذا الأسلوب للتأثير في سلوك المتداول قبل أن يبدأ بمرحلة التحليل الأعمق للسوق (فقد تؤدِّي طريقة طرح المعلومات إلى تكوين انطباع أولي يوجِّه تفسير البيانات وقرارات التداوُل).
· غالبًا ما تُسهم عناوين الأخبار، ومؤشّرات الأداء، والمستويات المرجعية في رسم معالم المزاج العام في السوق من خلال أسلوب طرح انتقائي للمعلومات (أي تقديم المعلومات بطريقة تُبرز ما يخدم تفسيرًا معيَّنًا).
· كما أنَّ تأطير المعلومات وفق صياغة مُحدَّدة من حيث الأرباح أو الخسائر والإطار الزمني والنقطة المرجعية يمكن أن يوجِّه الانتباه نحو تفسيرات أو قراءات معيَّنة لحركة السوق.
· وفي هذا الصدد، قد تُسهِم إعادة صياغة البيانات بصيغ مختلفة (أي النظر إلى المعلومة نفسها من زوايا مختلفة بدلًا من الاكتفاء بالصياغة الأولى المطروحة)، والتحقُّق من الأرقام الأصلية، ومقارنتها عبر أُطر زمنية متعدِّدة في الحد من الانحياز اللاواعي الناتج عن أسلوب طرح المعلومات (تأطير المعلومات).
ما هو «تأثير أسلوب طرح المعلومات (تأثير التأطير)»؟ التعريف والنشأة
يشير «تأثير أسلوب طرح المعلومات (تأثير التأطير)» إلى أنَّ سلوك اتخاذ القرار قد يتغيَّر عندما تُقدَّم نفس المعلومات بطرق مختلفة. فاختلاف زاوية التركيز أو الصياغة أو السياق العام أو نقطة المقارنة المرجعية، يمكن أن يؤدِّي إلى استنتاجات متباينة، رغم أنَّ الحقائق الأساسيَّة تبقى كما هي. وفي السياقات الماليَّة، يظهر هذا التأثير من خلال مؤشّرات الأداء، وبيانات المخاطر، والتعليقات حول حركة الأسعار، وعناوين الأخبار الاقتصادية. فالمتداولون لا يستجيبون للبيانات وحدها، بل للإطار العام الذي تُقدَّم فيه تلك البيانات أيضًا.
ويأتي هذا المفهوم ضمن مجموعة أوسع من الانحيازات المعرفية التي تؤثِّر في قرارات السوق (من قبيل انحياز التأكيد، وانحياز التثبيت، وانحياز التوفُّر، وهي أنماط ذهنية قد تدفع المتداولين إلى تفسير المعلومات أو تقييم المخاطر بطريقة غير موضوعية). وفي التداول والاستثمار، يُغيِّر «الانحياز القائم على أسلوب طرح المعلومات (التأطير)» الطريقة التي تُفسَّر بها المخاطر والقيمة والعائدات المتوقَّعة، وذلك قبل أن يبدأ المتداول أصلًا بإجراء أي تحليل فني أو على مستوى الاقتصاد الكلي. ويقع هذا المفهوم في صميم التمويل السلوكي (وهو فرع من الاقتصاد يدرس كيف تؤثِّر العوامل النفسية والانحيازات الإدراكية في قرارات المستثمرين وسلوك الأسواق المالية) لأنه يفسِّر سبب تعثُّر النماذج العقلانية في كثير من الأحيان عند تطبيقها على الأسواق الحقيقية (والمقصود بها النماذج الاقتصادية التقليدية التي تفترض أن المستثمرين يتخذون قراراتهم بطريقة منطقية بالكامل استنادًا إلى المعلومات المتاحة، غير أن الواقع يُظهِر أن القرارات كثيرًا ما تتأثَّر بالعواطف والانطباعات وطريقة عرض المعلومات، مما يجعل سلوك السوق ينحرف عن التوقعات النظرية لتلك النماذج).
ومن الأمثلة الكلاسيكية على ذلك أسلوب طرح المعلومات في إطار الربح مقابل الخسارة. فقول «شهدت السوق ارتفاعًا بنسبة 1% هذا الصباح» يعطي إحساسًا باستمرار الصعود، بينما «تعافت السوق بنسبة 1% بعد الهبوط الذي شهدته أمس» يوحي بأنَّ الحركة مُجرَّد تعويض لخسارة سابقة. ورغم أنّ الأرقام متطابقة في الحالتين، فإنَّ أسلوب طرح المعلومات (تأطيرها) يوجِّه التفكير إمَّا نحو فكرة الزخم واستمرار الحركة، أو نحو فكرة التعافي بعد خسارة.
النشأة في علم السلوك
يعود أصل مفهوم «تأثير أسلوب طرح المعلومات (تأثير التأطير)» إلى أعمال عالمَي النفس أموس تفرسكي (Amos Tversky - أحد أبرز الباحثين في علم النفس المعرفي والمتخصص في دراسة الانحيازات الإدراكية واتخاذ القرار) ودانيال كانيمان (Daniel Kahneman - عالم نفس واقتصادي سلوكي بارز حاز جائزة نوبل في الاقتصاد عام 2002 عن أبحاثه في سلوكيات اتخاذ القرار). وقد أظهرت أبحاثهما في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات أنَّ الأفراد يعتمدون على اختصارات ذهنية (أي قرارات سريعة مبنية على الحدس بدل التحليل الكامل) عند اتخاذ القرارات في ظل عدم اليقين. وكان من أبرز نتائج أبحاثهما أنَّ الدماغ يتفاعل مع الخسائر بقوة أكبر من تفاعله مع الأرباح، وأن الطريقة التي يُصاغ بها الخيار (أي الطريقة التي يُعرض بها القرار أو البديل المتاح أمام الفرد، مثل تقديمه باعتباره ربحًا محتملًا أو خسارة محتملة) قد تزيد من حدّة هذا التفاعل أو تُبرز تأثيره بشكلٍ أوضح (حسب المرجع Tversky & Kahneman, 1981، وهو بحث أكاديمي بارز في علم النفس السلوكي تناول تأثير أسلوب عرض الخيارات في قرارات الأفراد تحت ظروف عدم اليقين). وعندما يظهر هذا الانحياز في سلوك المتعاملين في الأسواق، نجد أنَّه يترك أثره في كافَّة الجوانب تقريبًا، بدءًا من مستويات الإقبال على المخاطرة ووصولًا إلى تقليص أحجام الصفقات.
وأسفرت هذه الدراسات عن تطوير نظرية المفاضلة بين الاحتمالات (Prospect Theory - المعروفة أيضًا بنظرية كره الخسارة، وهي نظرية في الاقتصاد السلوكي تبيِّن أن الأفراد يميلون إلى تجنُّب الخسائر بدرجة أكبر من سعيهم لتحقيق مكاسب مماثلة، إذ يكون الأثر النفسي للخسارة عادةً أقوى من أثر الربح بالقيمة نفسها) وتساعد هذه النظرية في تفسير سبب تعامل المتداولين أحيانًا بطرق مختلفة مع نتائج متكافئة من حيث القيمة النهائية. وكشفت هذه النظرية عن نمط سلوكي واضح: فعندما تُعرَض الخيارات في إطار الأرباح يميل الأفراد إلى تجنُّب المخاطرة وتفضيل المكسب المؤكَّد، أمَّا عندما تُعرَض في إطار الخسائر فإنهم قد يصبحون أكثر استعدادًا لتحمُّل المخاطر على أمل تفادي تلك الخسارة. وتكمن أهمية ذلك في أنَّ تعليقات السوق، وتنبيهات الأخبار، وحتى تسميات مُخطَّطات الأسعار غالبًا ما تدفع القرارات نحو أحد هذين الاتجاهين السلوكيين دون أن يدرك المتداول ذلك.
الأنواع الشائعة من «الانحياز القائم على أسلوب طرح المعلومات (التأطير)» في الأسواق الماليَّة
يظهر «تأثير أسلوب طرح المعلومات (تأثير التأطير)» في الأسواق من خلال أنماط مُحدَّدة تؤثِّر في كيفيَّة تفسير المعلومات. وغالبًا ما تُوجِّه هذه الأنماط ردود الفعل (أي الاستجابة الأولية للمتداول) حتى قبل بدء أي تحليل معمَّق. دعونا نستعرض بعض أكثر أساليب تأطير المعلومات شيوعًا التي يواجهها المتداولون.
أسلوب طرح المعلومات في إطار المكاسب والخسائر
غالبًا ما تُعرَض تحليلات السوق بطريقة تُبرز إمَّا جانب المكاسب أو جانب الخسائر، حتى عندما تعبِّر الصياغتان عن الوضع نفسه. فعندما تُوصَف عملةٌ ما بأنها «ارتفعت بنسبة 0.4% خلال هذه الجلسة»، فإنَّ ذلك يُرسِّخ نقطة مرجعية مختلفة في ذهن المتداول مقارنةً بعبارة «ما تزال أقل بنسبة 1% من مستوى الأسبوع الماضي». إذ تركِّز طريقة الطرح الأولى على الزخم (أي استمرار الحركة)، في حين تركِّز الثانية على جانب الضعف. ويؤثِّر ذلك في كيفيَّة تقييم المتداولين لاتجاه السوق والإقبال على المخاطرة (أي مدى استعدادهم لتحمُّل المخاطرة)، لا سيَّما خلال فترات التقلُّب المرتفع.
طرح المعلومات في إطار النِسَب المئوية مقابل القيم الاسمية
غالبًا ما تعرض التقارير الماليَّة الأرقام إمَّا كنسبة مئوية أو كقيمة نقدية (أي تقديم نفس التغيُّر إمَّا كنسبة أو كقيمة فعلية). فقد يبدو تغيُّر طفيف بالنِسبة المئوية في سهم مرتفع السعر محدود الأثر، في حين قد يبدو تحرُّك اسمي بعدَّة دولارات لنفس السهم ذا دلالة أكبر. فمع أنَّ المعلومة المُقدَّمة في الحالتين واحدة. غير أنَّ أسلوب عرضها يوجِّه الانتباه إمَّا إلى حجم التغيُّر بمقياس النسبة (أي إبراز التغيُّر بوصفه نسبة مئوية قد تبدو صغيرة نسبيًا، خصوصًا في الأصول مرتفعة السعر)، أو إلى مقدار الحركة الفعلية (أي عرض التغيُّر كمبلغ نقدي مباشر قد يبدو أكبر تأثيرًا)، ممَّا يؤثِّر في تقدير أهمية هذا التغيُّر والانطباع حول المزاج العام في السوق.
أسلوب طرح المعلومات في إطار نقطة مرجعية مُحدَّدة
تميل الأسواق إلى الاعتماد بدرجة كبيرة على نقاط مرجعية مثل مستويات بداية العام حتى التاريخ الحالي، أو الأسعار قبل حدث معيَّن، أو الأرقام المُقرَّبة (أو الكاملة مثل 100 أو 5000 أو 1.2000، وهي مستويات سعرية يسهل تذكُّرها ويكثر تركيز المتداولين عليها). فعندما يُوصَف أحد مؤشِّرات الأسهم بأنَّه «عاد فوق مستوى 5000»، فإنَّ ذلك يجعل قرارات المتداولين تتمحور حول هذا المستوى نفسه بدلًا من التركيز على الاتجاه السائد في السوق. ويُفسِّر هذا النوع من أساليب طرح المعلومات (تأطير المعلومات) سبب استقطاب الأرقام المُقرَّبة (الكاملة) للطلبات، ولماذا تتغيَّر التفسيرات السائدة في السوق بسرعة عند اختراق أو كسر مستويات يراقبها عدد كبير من المشاركين. وعلى وجه التحديد، تُظهِر بيانات واسعة النطاق على مستوى الصفقات أنَّ المستثمرين الأفراد يميلون إلى التداوُل عند الأسعار التي تنتهي بأرقام صحيحة أو بزيادات قدرها 0 و5 سنتات بوتيرة أعلى بكثير من المُتوقَّع إحصائيًا لو لم يكن هناك تفضيل خاص لهذه الأرقام (استنادًا إلى المرجع Bloomfield, Chin, & Craig, 2024، وهو بحث أكاديمي في التمويل السلوكي حلّل بيانات مجموعة ضخمة من المعاملات لإيضاح كيفية انجذاب المستثمرين الأفراد إلى الأرقام المُقرَّبة في قرارات التداوُل).
هل ترغب في ملاحظة كيفية تفاعل السعر مع هذه النقاط المرجعية الرئيسية بنفسك؟ يُمكنك إذًا استكشاف مئات الأسواق المباشرة عبر منصَّة TickTrader من FXOpen.
أسلوب طرح المعلومات وفق الإطار الزمني
يؤدِّي عرض الأداء عبر أُطر زمنية مختلفة إلى ردود فعل متباينة (فتغيُّر الفترة الزمنية قد يغيِّر الانطباع). فقد يؤدِّي عرض سلعة على أنَّها حقَّقت مكاسب يومية قوية لكنها تُظهر أداءً ضعيفًا على المستوى ربع السنوي إلى تفسير مختلف عمَّا لو كانت تُظهر أداءً يوميًا ضعيفًا مقابل أداء قوي خلال الربع السنوي. فعندما يُعرَض الأداء ضمن إطار زمني قصير، تبرز التقلُّبات اليومية في السعر بدرجة أكبر (وهو ما يُعرَف بضجيج السوق، أي التحرُّكات السعرية القصيرة غير المرتبطة باتجاه أساسي واضح، والتي تنتج غالبًا عن التقلُّبات اللحظية أو ردود الفعل السريعة للأخبار)، في حين أن عرض الأداء ضمن إطار زمني أطول يوجِّه الانتباه نحو الاتجاهات الهيكليَّة الأوسع (أي الاتجاهات الأساسيَّة طويلة المدى في السوق الناتجة عن عوامل اقتصادية أو مالية أكثر استقرارًا). كما تُظهِر أبحاث علم السلوك أن تقييم النتائج على فترات زمنية قصيرة يزيد من الإحساس بالمخاطر، لأنَّ الخسائر تصبح أكثر وضوحًا وتأثيرًا في نظر المتداول.
أسلوب طرح المعلومات في إطار المقارنة
غالبًا ما تتضمَّن تحليلات السوق مقارنات مباشرة بين الأصول المختلفة. فعلى سبيل المثال، عندما يُقال إن أحد مؤشِّرات الأسهم « لم يواكب أداء نظرائه العالميين»، يتحوَّل التركيز إلى موقعه النسبي مقارنة بغيره بدلًا من أدائه المطلق. ويؤدِّي هذا الأسلوب في طرح المعلومات إلى توجيه الانتباه نحو أفكار مثل الريادة أو انتقال السيولة بين الأصول (أي خروج الاستثمارات من قطاع لصالح آخر استجابةً لتغيُّرات في الحالة الاقتصادية) أو حالات التباعُد، وهي أمور قد لا تظهر بوضوح في البيانات الخام.
«تأثير أسلوب طرح المعلومات (تأثير التأطير)»: أمثلة في عالم التداوُل
يُسهم أسلوب طرح المعلومات (تأطير المعلومات) في توجيه سلوك السوق بطرق غالبًا ما تبقى غير ملحوظة. وتُبيِّن الأمثلة التالية حول «الانحياز القائم على أسلوب طرح المعلومات (التأطير)» كيف يمكن لطرق عرض مختلفة للبيانات نفسها أن توجِّه ردود الفعل وإدراك المخاطر وتفسير المزاج العام في السوق.
المثال الأوَّل: عناوين البيانات الاقتصادية
قد تُعرَض بيانات التوظيف التي تأتي أعلى قليلًا من التوقُّعات بطريقتين مختلفتين. فقد يشير أحد العناوين إلى «تسارُع نمو مُعدَّلات التوظيف»، في حين قد يتبَع آخر نهجًا مُقارنًا ليقول أنَّ «زيادة مُعدَّلات التوظيف جاءت بوتيرة أقل مقارنةً بالشهر الماضي». وكلاهما يستند إلى أرقام دقيقة. لكن الأول يميل إلى إبراز جانب القوَّة، في حين يركِّز الثاني على جانب التباطؤ. وغالبًا ما تُظهِر الأسواق تحوُّلات حادَّة في الحالة المعنوية تبعًا لزاوية التركيز التي تهيمن على دورة الخبر (أو دورة التغطية الإعلامية، وهي الفترة الزمنية المُستغرَقَة لتغطية حدث ما من لحظة وقوعه وحتى نهايته بانتقال الاهتمام لموضوع آخر). وغالبًا ما تتفاعل تدفّقات الطلبات، والتقلُّبات السعرية، وتوجُّهات الصفقات قصيرة الأجل (أي ميل المتداولين إلى فتح صفقات شراء أو بيع خلال فترات زمنية قصيرة) مع طريقة صياغة العنوان بدرجة أكبر من تفاعلها مع التفاصيل الأساسيَّة، على الأقل في البداية.
المثال الثاني: طريقة عرض أداء المحفظة الاستثماريَّة
غالبًا ما تُبرز منصَّات التداوُل التغيُّرات اليومية بالنِسب المئوية، في حين تعتمد تقارير الأداء الشهرية على العائدات التراكمية. فإذا أظهرت محفظة استثمارية تراجعًا بنسبة 1% اليوم، لكنها حقَّقت مكاسب بنسبة 7% خلال الشهر الماضي، فإنَّ الانطباع النفسي الناتج يختلف كثيرًا تبعًا للرقم الذي يُعرَض أولًا. فالعرض القائم على النتائج اليومية يلفت انتباه المتداولين إلى التقلُّبات قصيرة الأجل، في حين أن عرض الأداء على أساس شهري يدفعهم إلى تقييم الزخم ومستوى التعرُّض للمخاطر ضمن إطار أوسع. ورغم أنَّ المعلومات في الواقع نفسها لكلتا الحالتين، إلَّا أنَّ طريقة طرحها تُغيِّر الانطباع عن الوضع.
المثال الثالث: تحليلات السوق بخصوص المستويات الرئيسيَّة
غالبًا ما يفسِّر المحللون تحرُّكات الأسعار في إطار مستويات مُحدَّدة مسبقًا، مثل القمم والقيعان أو المستويات المرتبطة بأحداث سابقة في السوق. ومن الأمثلة الشائعة على «تأثير أسلوب طرح المعلومات (تأثير التأطير)» ما يرد في بعض التقارير الإعلامية من صياغات مثل «الذهب يحافظ على تداوله فوق مستوى دعم رئيسي»، وهي صياغة توحي بالتماسك، في حين أن عبارة «الذهب ما يزال دون قمة الأسبوع الماضي» تبرز جانب القيود على حركته. ويشير الوصفان في الواقع إلى النطاق السعري نفسه. لكن أسلوب طرح المعلومات المختار يؤثِّر في كيفية تقييم المشاركين في السوق لقوَّة الاتجاه السائد أو استنزاف زخمه أو احتمالات استمراره.
كيف يمكن للمتداولين التعرُّف على «تأثير أسلوب طرح المعلومات (تأثير التأطير)» وسبُل التحكُّم به
كثيرًا ما يتسلَّل «تأثير أسلوب طرح المعلومات (تأثير التأطير)» إلى قرارات السوق دون أي إدراك مباشر له. ويمكن أن يساعد اكتشافه مبكرًا في تكوين رؤية أوضح للمعلومات الكامنة وراء كل قرار. سنستعرض الآن الطرق التي قد تساعد المتداولين على التعرُّف إلى «تأثير أسلوب طرح المعلومات (تأثير التأطير)» وسبُل التحكُّم به.
الخطوة الأولى: التحقُّق من البيانات الأصلية
فغالبًا ما يتجلَّى «تأثير أسلوب طرح المعلومات (تأطير المعلومات)» في الطريقة التي تُصاغ بها العناوين الإخبارية أو التسميات التوضيحيَّة على مُخطَّطات الأسعار أو تحليلات السوق. ويتمثَّل أحد الأساليب المفيدة لرصد هذا التأطير بالرجوع مباشرةً إلى الأرقام أو البيانات الخام نفسها. فعندما تُطرَح المعلومات بصيغة من قبيل «نمو قوي» أو «تراجع حاد»، يكون من المفيد مقارنة هذا الوصف مع الرقم الفعلي والقراءة السابقة والاتجاه السائد العام. وهذا يساعد على تحديد ما إذا كان أسلوب طرح المعلومة يبالغ في وصف الحالة، أو يقلِّل من أهميتها، أو يقدِّم صورة غير دقيقة عنها.
الخطوة الثانية: إعادة صياغة المعلومات بأسلوب محايد
يمكن استخدام تمرين بسيط يتمثَّل في إعادة صياغة معلومات السوق بعدَّة طرق. فعلى سبيل المثال، قد تُوصَف حركة معيَّنة بأنها «تعافٍ من الخسائر»، كما يمكن وصفها أيضًا بأنها «تداوُل على ارتفاع بنسبة 0.3%». وكلا العبارتين صحيحتان من حيث الوقائع. لكن الانتقال بين صيغ الطرح المختلفة يُظهر المواضع التي تُضفى فيها لمسة عاطفية إضافية على المعلومات. وغالبًا ما يستخدم المتداولون هذه التقنية خلال فترات التقلُّب المرتفع، حين يميل أسلوب طرح المعلومات إلى المبالغات.
الخطوة الثالثة: المقارنة بين الأطر الزمنية القصيرة والطويلة
يعتمد أسلوب طرح المعلومات (تأطير المعلومات) في كثير من الأحيان على الإطار الزمني المُختار عند عرض البيانات أو تحليلها. ويُظهر تحليل نفس الأداة عبر الأطر اليومية والأسبوعية والشهرية ما إذا كان أسلوب الطرح يميل بشكل كبير إلى التركيز على زاوية مُعيَّنة. وهذا يحدّ من الميل إلى تفسير حركة السوق بالاعتماد على أطر زمنية ضيِّقة. كما يوفِّر هيكليَّة أوضح لتقييم الزخم والتحوُّلات في الاتجاه السائد أو مراحل التماسك السعري.
الخطوة الرابعة: تتبُّع قرارات التداوُل مع مراعاة السياق الذي اتُّخذت فيه
يساعد تسجيل مصدر المعلومات وأسلوب طرحها قبل اتخاذ القرار في تكوين سجل لتأثيرات أسلوب طرح المعلومات (تأطير المعلومات). ومع مرور الوقت، تبدأ أنماط مُعيَّنة في الظهور. فعلى سبيل المثال، يلاحظ بعض المتداولين أنهم يتفاعلون بدرجة أكبر مع الصياغات السلبية حتى عندما تكون البيانات متوازنة (أي عندما لا تحمل الأرقام دلالة سلبية صريحة، بل تتضمَّن مؤشرات إيجابية وأخرى سلبية تجعل الصورة العامة محايدة نسبيًا). وقد يساعد التعرُّف على هذه الأنماط السلوكية في تحسين إدارة المخاطر وتعزيز دقَّة تفسير تحرُّكات السوق.
الخطوة الخامسة: إعداد سيناريوهات بديلة
يميل أسلوب طرح المعلومات (تأطير المعلومات) إلى اختزال عملية اتخاذ القرار في وجهة نظر واحدة فقط. كما أن صياغة تفسير بديل آخر، قائم على البيانات نفسها ويبدو منطقيًا بالقدر ذاته، تساعد على الحد من هذا التأثير. وهذا يعيد توجيه الانتباه نحو الحقائق الأساسيَّة بدلًا من التركيز على الطريقة التي صيغت بها.
«تأثير أسلوب طرح المعلومات (تأثير التأطير)» في الأسواق المالية: الأفكار الختامية
يُسهِم «تأثير أسلوب طرح المعلومات (تأثير التأطير)» في الطريقة التي توجِّه بها المعلومات سلوك السوق حتى قبل أن تدخل البيانات الأساسيَّة في الحسبان. وبذلك نجد أنَّ إدراك أثر صياغة البيانات والسياق الذي توضَع به والنقاط المرجعية المُستخدَمة على ردود الفعل، يمكن أن يُسهِم في تكوين تفسير أوضح للسوق ويُساعد في إدارة المخاطر. وإذا كنت بصدد استكشاف ظروف السوق المباشرة، فيمكنك التفكير في فتح حساب لدى FXOpen لدراسة كيفية ظهور تأثير أسلوب طرح المعلومات في تحرُّكات الأسعار الفعلية وفي تحليلات السوق.
الأسئلة الشائعة
ما هي نظرية «تأثير أسلوب طرح المعلومات (تأثير التأطير)»؟
تفسِّر هذه النظرية كيف يمكن لطرق الطرح المختلفة للمعلومات نفسها أن تقود إلى اتِّخاذ قرارات مختلفة. إذ تركِّز على كيفيَّة صياغة البيانات والسياق العام الذي توضَع به ودرجة التركيز على عناصر معيَّنة، موضِّحةً كيف تؤثِّر هذه الجوانب في ردود الفعل لا سيَّما في ظل حالات عدم اليقين، وذلك سواء في الأسواق الماليَّة أو القرارات السياسية وحتى في الأحكام اليومية.
من هم روَّاد مفهوم مفهوم «تأثير أسلوب طرح المعلومات (تأثير التأطير)»؟
قدَّم عالما النفس أموس تفرسكي (Amos Tversky) ودانيال كانيمان (Daniel Kahneman) مفهوم «تأثير أسلوب طرح المعلومات (تأثير التأطير)» من خلال أبحاثهما حول سلوك اتخاذ القرار في أواخر سبعينيات القرن الماضي. وأظهرت أعمالهما البحثية أنَّ القرارات قد تتغيَّر عندما تُطرَح المعلومات نفسها بصياغات مختلفة، وهو ما أدَّى لاحقًا إلى تطوير نظرية المفاضلة بين الاحتمالات (Prospect Theory - المعروفة أيضًا بنظرية كره الخسارة).
ما هو «الانحياز القائم على أسلوب طرح المعلومات (التأطير)»؟
يُعرَّف «الانحياز القائم على أسلوب طرح المعلومات (التأطير)» بأنَّه الميل إلى التفاعل مع المعلومات نفسها بطرق مختلفة تبعًا للطريقة التي تُطرَح بها. إذ يؤثِّر هذا الانحياز في الحكم على الأمور من خلال توجيه الانتباه نحو الأرباح أو الخسائر أو المقارنات أو النقاط المرجعية، وهي عناصر قد تؤثِّر في التفسير أكثر من البيانات نفسها.
ما هو «تأثير أسلوب طرح المعلومات (تأثير التأطير)» في علم الاقتصاد؟
في علم الاقتصاد، يشير «تأثير أسلوب طرح المعلومات (تأثير التأطير)» إلى التغيُّرات في سلوك المستهلكين أو السوق الناتجة عن الطريقة التي تُطرَح بها الخيارات أو الأسعار أو النتائج. إذ يمكن لأساليب الطرح المختلفة أن تؤثِّر في قرارات الإنفاق والادخار ومدى الإقبال على المخاطرة وردود الفعل تجاه الإعلانات أو القرارات السياسية، حتى عندما تبقى الحقائق الأساسيَّة ثابتة.
ما هو «تأثير أسلوب طرح المعلومات (تأثير التأطير)» في علم النفس؟
في علم النفس، يشير مفهوم أسلوب طرح المعلومات (التأطير) إلى الكيفية التي تُؤثِّر بها صياغة المعلومات في الإدراك واتخاذ القرار. إذ يسلِّط أسلوب الطرح الضوء على جوانب معيَّنة من الموقف، ممَّا يوجِّه الحكم نحو تفسيرات محدَّدة. ويُعدُّ هذا المبدأ أساسًا للعديد من الأبحاث المتعلقة بسلوك المخاطرة وأنماط التفكير والاستجابات السلوكية في ظل حالات عدم اليقين.
هذا المقال يعبر فقط عن رأي الشركات التابعة لمجموعة FXOpen، ولا ينبغي تفسيرها أو تأويلها على أنها عرض أو دعوة أو توصية أو نصيحة مالية فيما يتعلق بمنتجات وخدمات الشركات التابعة لمجموعة FXOpen.